الزركشي
459
البحر المحيط في أصول الفقه
العاشر أن يكون الاستثناء متأخرا على ظاهر عباراتهم بالتعقيب لكن الصواب أن ذلك ليس بشرط والخلاف جار في الجميع كما صرح به الرافعي في كتاب الأيمان وقد سبق التنبيه عليه في الشرط الأول . وقد صرح القفال في فتاويه بعود الصفة السابقة إلى الجميع فقال فيما إذا وقف على محاويج حتى يستحقوا لأنه معطوف على محاويج أقاربه والمحاويج هم الذين يكون لهم حاجة بحيث يجوز لهم أخذ الصدقة انتهى . * * * [ الاستثناء المتوسط ] أما المتوسط فإن تخلل بين جملتين إحداهما معطوفة على الأخرى فقل من تعرض له وقد ذكره الأستاذان أبو إسحاق وأبو منصور نحو أعط بني زيد إلا من عصاك وأعط بني عمرو قالا فاختلف فيه أصحابنا على وجهين : أحدهما أنه يرجع إليهما . والثاني أنه يرجع إلى ما قبله دون ما بعده قالا وسواء كان في الأمر أو الخبر قال الأستاذ أبو منصور فإن لم يكن لفظ الأمر أو الخبر مذكورا في الثانية رجع إليهما جميعا كقوله أعط بني زيد إلا من عصاك وبني عمرو الثمن وقال الأستاذ أبو إسحاق فإن كان معطوفا عليه يصير الأمر والخبر كالمتقدم عليه نحو أعط أو أعطيت بني زيد إلا من أطاعني منهم وبني عمرو فإنها صارت في حكم الجملة الأولى بالعطف على موضع الفائدة . وهاهنا تنبيهات : الأول أن قولنا يعود الاستثناء إلى الجميع هل معناه العود إلى كل واحد منها بمفردها أو العود إلى المجموع ويتوزع عليها فيه خلاف حكاه الماوردي في كتاب الإقرار فيما لو قال له علي ألف درهم ومائة دينار إلا خمسين وأراد بالخمسين المستثناة جنسا غير الدراهم أو الدنانير قبل منه وكذا إن أراد عوده إلى الجنسين معا أو إلى . أحدهما فإن مات قبل البيان فعند أبي حنيفة يعود إلى ما يليه وعندنا يعود إلى المثالين المذكورين من الدراهم أو الدنانير ثم هو على وجهين أحدهما يعود إلى كل منهما جميع